أحمد بن محمد المقري التلمساني
353
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
بسبب قيام ابن هود بمرسية قام في المرية بدعوة ابن هود أبو عبد اللّه محمد بن أبي يحيى بن الرميمي ، وجده أبو يحيى هو الذي أخذها النصارى من يده ، ولما قام بدعوة ابن هود وفد عليه بمرسية وولاه وزارته ، وصرف إليه سياسته ، وآل أمره معه إلى أن أغراه بأن يحصن قلعة المرية ، ويجعلها له « 1 » عدة ، وهو يبغي « 2 » ذلك عدة لنفسه ، وترك ابن هود فيها جارية تعلق ابن الرميمي بها ، واجتمع معها ، فبلغ ذلك ابن هود ، فبادر إلى المرية ، وهو مضمر الإيقاع بابن الرميمي ، فتغدّى به قبل أن يتعشى به « 3 » ، وأخرج من قصره ميتا ، ووجّهه في تابوت إلى مرسية في البحر ، واستبدّ ابن الرميمي بملك المرية ، ثم ثار عليه ولده ، وآل الأمر بعد أحوال إلى أن تملكها ابن الأحمر صاحب غرناطة ، وبقيت في يد أولاده بعده إلى أن أخذها العدوّ الكافر عندما طوى بساط بلاد الأندلس كما سننبه عليه ، واللّه غالب على أمره . وما أحسن قول أبي إسحاق إبراهيم بن الدباغ الإشبيلي في هزيمة العقاب بإشبيلية : [ الوافر ] وقائلة أراك تطيل فكرا * كأنّك قد وقفت لدى الحساب فقلت لها أفكر في عقاب * غدا سببا لمعركة العقاب فما في أرض أندلس مقام * وقد دخل البلا من كلّ باب وقول القائد أبي بكر ابن الأمير ملك شلب أبي محمد عبد اللّه « 4 » ابن وزيرها « 5 » يخاطب منصور بني عبد المؤمن وقد التقى هو وأصحابه مع جماعة من الفرنج فتناصفوا ، ثم كان الظفر للمسلمين : [ الطويل ] ولما تلاقينا جرى الطعن بيننا * فمنّا ومنهم طائحون عديد « 6 » وجال غرار الهند فينا وفيهم * فمنّا ومنهم قائم وحصيد « 7 »
--> ( 1 ) في نسخة عند ه « يجعلها له مدة » . ( 2 ) يبغي ، هنا : يريد . ( 3 ) هذا مثل ، والمقصود أنه عاجله بالفتك قبل أن يستطيع الفتك به . ( 4 ) في نسخة عند ه « أبي محمد بن عبد اللّه » . ( 5 ) في ب « ابن وزير » . ( 6 ) طائحون : هالكون . ( 7 ) غرار الهند : غرار السيف : حده . والهند هنا : السيف المصنوع في الهند . والقائم الذي ما يزال دون حصاد وأراد هنا : الحي . والحصيد : المحصود من الزرع وأراد : المقتول .